عجباً لك ايها الوقت

عجباً لك أيـها الوقت …!

إن من يعيش في وقتنا هذا
يرى منه العجب العجاب
فهو يسير بنا في طريقه ولا يسأل نفسه
هل هو مناسبٌ لمن يعيش معي أم لا ؟
وهل هو يوافق أهواءهم ،، أم لا؟

نعم
إنه يسير بكل أنانية وبكل كبرياء وبكل جبروت
لايلتفت لحاجات الناس ورغباتهم
فهو وقتٌ طالما رأينا منه مالا نتوقع
رأينا الحزن في وقت السعادة
والفرح في وقت الحزن
ورأينا الفقر في زمن الغنى
والغنى في زمن الفقر والقحط
ورأينا المتواضع في علمه يستهزئ بالمتواضع مع علمه

نعم ،،، إنه زمنٌ عجيب
وإن من أعجب ما رأيت منه
هو حاله وأنا في حالة الإنتظار لذلك الموعد
فلقد علمتني تجارب الحياة أن أطــول اللحـظــات
هي
لـحــظــــات الإنتـظــار
نعم لقد عرفت أنها من أطــول اللحظات وأصعبها على النفس
نظراً لما يتعرض له المنتظر من هجمات الأوهام والأفكار
التي لا تنتهي إلا بإنتهاء تلك الحاله ،،، حالة الإنتظار

أما أنا
فلقد إنقلب حال هذا الوقت معي
فعندما جلست على كرسي الإنتظار
واصبحت في عداد المنتظرين
وحامت فوق رأسي طيور الاوهام والاحزان
التي تتعاهدني سرباً سربا
لتحجب عني سماء السعادة التي يجب أن أعيشها
وجدت في جنبات تلك الحالة
بصيصٌ من شعاع الأمل لتلك السعادة المرجوة
وجدته متخلخلاً بين اسراب الحزن التي اعتمت كل شيء في حياتي
وجدته ينازع للخروج من بينها

هل تعلمون ما هو ..؟
إنه ذلك الإنتظار
أو بالأحرى ما ينجم عن ذلك الإنتظار من تباطؤ الوقت
نعم هذا هو بصيص الأمل الذي وجدته والذي أرجوه ،،، تباطؤ الوقت
لكي أستمتع بكل لحظة من لحظاتي
مع من احب
مع أمي الحانيــة التي قلما فقدت حنان يديها ودفئ عاطفتها
التي غمرتني منذ صغري
ومع إخوتي الذين هم مصدر قوتي وثقتي بنفسي
ومع أصحابي الذين لم أجد منهم إلا كل الإحترام والإخلاص والوفاء لميثاق الصحبة

ولكن للأسف …!
لقد خُذلت من هذا الوقت وأنا أرجــوه
فلقد انقلب حاله وتبدل مقاله
وأصبح بدلاً من أن يسير كما عهدناه متباطئاً
سار كما لم نعهده ،،، سار بسرعة البرق
فجعل الأيام ساعات ،،، والساعات لحظات
وأصبحت أنا تائهاً حائراً متخبطاً لا أعلم من أين أبدأ ولا من أين أنتهي
وماذا أٌقدم وماذا أٌخر
هل أقضي تلك اللحظات مع أمي الحنون
أم مع إخوتي احباب قلبي
أم أقضيها مع أصحابي الأوفياء
أم في معمعمة الأعمال والتجهيز لذلك الموعد
لا أدري أين ..!
فكلاٌ منها يستحق نصيب الأسد
لإن الموعد ازدلف كثيرا
اصبحت في حيرةً من أمري
ولكن لا أقول سوى
سامحك الله أيها الوقت
لقد تركتني في تلك الحيرة
فلقد عرفت أنك في الإنتظار بطيئ
ولكنك نسفت كل الأعراف
وسرت بأقصى سرعتك وكأنك تسابق الريح
لماذا ،،،، لا أدري ..!
فيا عجباً لك أيها الوقت …!

عبدالله السعدي

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

‎مؤخرة الموقع

‎القائمة الجانبية المتحركة

من أنا

من أنا

عبدالله السعدي متخصص بالتقنية واستثماراتها وريادة الأعمال مهتم بالتجارة الذكية والتسويق والإقتصاد الجديد. يخصص بعض الوقت للتطوع لخدمة المجتمع والاعلام . كاتب في صحيفة سبق.

تغريدات

Please check your internet connection.