الأمن الإلكتروني

أين حظ الأمن الإلكتروني من الميزانية؟

لم نستغرب الأرقام الكبيرة التي حضيت بها الأجهزة الأمنية والدفاعية في ميزانية المملكة لهذا العام. تلك الأرقام أتت نظراً للتحديات والمشاكل المحيطة التي تتطلب قدراً كبيراً من الاستعداد والجاهزية للحفاظ على أمن المملكة الوطني. لكن السؤال الذي نطرحه هو هل الأمن الوطني مختزل في طائرات حربية وصواريخ جوية فقط؟.

نحن كمتخصصي في الأمن الإلكتروني وأمن معلومات نعتقد ان هناك زاوية أخرى لا تقل خطورة على أمن ارضنا وهي أمن معلوماتنا. لا يخفى على أحد أن المملكة اليوم تشهد تحولاً كبيراً غير مسبوق لتصبح حكومة إلكترونية من أجل تعزيز كفاءة إجراءات الأعمال ورفع مستوى الخدمات. لكن مع هذا التحول الإيجابي تأتي الكثير من التحديات التي تضع أمننا الإلكتروني –الذي هو جزء لا يتجزأ من أمننا الوطني- على حافة الخطر إن لم نتعامل معه بمنهجية علمية وتقنية صحيحة.

المراقب للفضاء الإلكتروني يجد أن الحرب الآن اصبحت حرباً إلكترونية بين الدول وانها تتحارب بصمت فيما بينها في ذلك الفضاء الغير ملموس وهذا هو الشكل الجديد للحروب في المستقبل. حروبٌ لا يكون فيها حشدٌ لطائراتٍ ولا دباباتٍ ولا جنودٍ وإنما عقول مبدعة ترسم خططها وتشن هجماتها من خلف أبواب المكاتب والمعامل. تلك المعامل التي باتت قادرة على صنع قنابل لا تقل خطراً ولا فتكاً بنا وبدولنا وهي القنابل الإلكترونية.

كلنا رأى أو سمع عن الاختراق الخطير الذي تعرضت له وزارة الخارجية السعودية والتسريبات التي حصلت بسبب ذلك. ذاك الإختراق كان رداً على صواريخ اطلقتها المملكة من طائراتها على عدوها وكان رد العدو الأكثر ألماً هو بصواريخ إلكترونية مدمرة وهذا يؤكد لنا شكل الحروب الجديد.

رأينا الدول مع بداية العام الجديد تعد العدة وترصد الميزانيات الضخمة وتضع الخطط لمواجهة هذا الخطر الصامت. فعلى سبيل المثال لا الحصر، رصد البنتاغون ميزانية ضخمة تقارب 5،5 مليار دولار (أي مايقارب 21 مليار ريال) ووجهت لتطوير قدرات الدولة في الأمن الإلكتروني بشقيه الدفاعي والهجومي. هذا التوجه لم يكن توجه وزارة أو إدارة أو أفراد إنما توجه وطني شامل يشرف عليه البنتاغون بشكل مباشر وهذا يؤكد لنا جدية وأهمية الأمر.

ونحن في المملكة كنا نتطلع بأن نرى ملامح ايجابية في توجه المملكة نحو مراجعة هذا القطاع –الذي لم يعطى حقه من الأهمية السيادية- في ميزانية 2016. كنا أيضاً نتطلع بإن نرى خططاً واستراتيجيات لتقوية الجبهة الإلكترونية بالتزامن مع التحولات الأمنية بالمنطقة والتوجهات الاقتصادية الجديدة للمملكة حتى نأمن من هذا الخطر وتنام يابلدي بسلام.

‎أضف رد:

‎بريدك الإلكتروني لن يظهر لأحد

‎مؤخرة الموقع

‎القائمة الجانبية المتحركة

من أنا

من أنا

عبدالله السعدي متخصص بالتقنية واستثماراتها وريادة الأعمال مهتم بالتجارة الذكية والتسويق والإقتصاد الجديد. يخصص بعض الوقت للتطوع لخدمة المجتمع والاعلام . كاتب في صحيفة سبق.

تغريدات